الشيخ المحمودي
400
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولم يمض حتّى أن شأى كلّ سابق * ولم يبق في قوس الفضائل منزعا وان عدّ في نسك فلم يبق أورعا * وان عدّ في فتك فلم يبق أروعا لقد طبق الآفاق بأسا ونائلا * فذلّت له الأعناق خوفا ومطمعا كأنّ مقاليد السّماء بكفه * فلم يك إلّا ما أراد وأرفعا أمّا والهجان القود تدمى نحورها * ومن بمنى يرمي الجمار تطوّعا وبالبيت ذي الأستار والنّفر الأولى * بأرجائه تهوي سجودا وركّعا وبالأبطح الأعلى ومروة والصفا * وبالحجر الملموس والركن أجمعا لقد صرع الإسلام ساعة قتله * فيا مصرع الإسلام عظمت مصرعا فكيف ودار الوحي أمست ربوعها * خلاء وأمسى منزل الدّين بلقعا أجدك من للدّين أبقيت كالئا * ومن لعلوم الغيب أصبحت مودعا ويا ربّ دمع كان صعبا قياده * فأصبح منقادا ليومك طيّعا وان يغدك في الأرضين رزؤك مفظعا * فقد راح في أهل السماوات أفظعا ويومك في الإسلام ثلم ثلمة * وأوسع خرقا في الهدى لن يرقعا فلا بطشت إلّا بساعد أجذم * ولا عطست إلّا بمارن أجدعا وقال الشيخ كاظم البستي النّجفي رحمه اللّه : خطب ألمّ بركن الدّين فانهارا * أروى الغداة بقلب المصطفى نارا فأي حادثة في الدّين قد وقعت * فألبسته من الأشجان أطمارا كرت وقد شمّرت عن ساقها فرمت * فجدّلت بطلا في الحرب كرارا هذي المحاريب أين القائمون بها * والليل مرخ من الظّلماء أستارا جار الزّمان عليهم كم بهم ملأ الدّ * نيا مصابا وكم أخلى لهم دارا هذي منازلهم بعد الأنيس فلا * ترى بها غير وحش القفر زوّارا أضحى المؤمل للجدوي يجيل بها * طرفا وليس يرى في الدّار ديّارا باللّه يا راكبا حرفا معودة * طي السّباسب انجادا واغوارا يمّم بها بمنى من غالب فئة * وجوهها سطعت في الليل أقمارا مطعامة الجدب ان كف به بخلت * وأسرة الحرب ان نقع لها ثارا